ماكس فرايهر فون اوپنهايم
141
من البحر المتوسط إلى الخليج
الديانات الوثنية اعترفت بمهدي الإسماعيلية كمهدي لها أيضا . وكما أن الفرس تبنوا ، متأثرين بتطورات العصر ، إلى جانب شخصيات الأئمة من أسرة النبي محمد ، جميع التوابع الإسلامية الأخرى فإن الأفكار المختلفة التي نشأت على الأرض الفارسية دخلت أيضا إلى سورية وشبه الجزيرة العربية ، أي إلى الموطن الأصلي للإسلام ، وإلى جميع الأماكن التي استقر فيها العرب . ويبدو أن الرجل الذي بلور الأفكار والمطامح الإسماعيلية وحوّلها إلى مبدأ كان فارسيا واسمه عبد اللّه بن ميمون ، ابن طبيب عيون ومفكر حر كان طموحا جدا وعدوا لدودا للعرب بصورة عامة وللعباسيين بصورة خاصة . وإليه ينسب ذلك النظام الشيطاني الذي يحوّل الناس ، عن طريق تحفيز خيالهم وتشويشه ، إلى أدوات عديمة الإرادة في يد رئيس الفرقة ، وخلق بذلك عددا كبيرا من القتلة والمخربين واستطاع ، بواسطة منظمته الإرهابية الناشطة سرا في جميع أرجاء العالم الإسلامي ، إقامة ممالك وإسقاط عروش . ظل هذا التنظيم العامل الأقوى في العالم الإسلامي آنذاك إلى أن قضى عليه الزحف المغولي الرهيب أيضا بعد معارك ضارية ودامية . أما البقايا الإسماعيلية التي ظلت موجودة بعد ذهاب السوط الإلهي المتمثل في جنكيز خان وهولاكو خان ، والأشكال الشاحبة المسالمة للمذهب الإسماعيلي التي لم تزل موجودة حتى اليوم ، فهي عديمة الأهمية قياسا إلى ما كانت عليه الفرقة في الماضي . وعلى الرغم من كل التشويش الموجود في نظام ابن ميمون فلا يمكن أن ننزع عنه صفة العبقرية . فهو يرى أن الإله قد ظهر سبع مرات بهيئة بني الإنسان : تجسد في آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وفي المهدي ، الذي لم يعد هنا إسماعيل نفسه وإنما ابنه محمد . وهذا الأخير ، أي محمد بن إسماعيل ، لم يمت وإنما أصبح غير مرئي وسيظهر في يوم من الأيام مرة أخرى . وكل تجسيد للذات الإلهية كان له معاون ، إمام يتولى التعبير عن الإرادة الإلهية ونشرها . وهكذا كان بطرس إمام المسيح وعلي إمام الظهور المحمدي . وكل إمام له ستة خلفاء حتى الظهور التالي للإله في هيئة البشر . وهكذا كان يوحنا المعمدان آخر إمام قبل ظهور المسيح ، وكان علي أول إمام عند محمد يليه بقية أئمة الشيعة الإسماعيلية الذين كان آخرهم إسماعيل قبل ظهور المهدي المنتظر سيد الحاضر